الشهيد الثاني
190
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« فإن لم يجز انتزعه من المشتري » لأنّه عين ماله « ولو تصرّف » المشتري « فيه بما لَه اجرة » كسكنى الدار وركوب الدابّة « رجع بها عليه » بل له الرجوع بعوض المنافع وإن لم يستوفها مع وضع يده عليها ؛ لأنّه حينئذٍ كالغاصب وإن كان جاهلًا . « ولو نما كان » النماء « لمالكه » متّصلًا كان أم منفصلًا ، باقياً كان أم هالكاً ، فيرجع عليه بعوضه وإن كان جاهلًا ، وكذا يرجع بعوض المبيع نفسه لو هلك في يده أو بعضه مع تلف بعضه بتفريط وغيره . والمعتبر في القيمي قيمته يوم التلف إن كان التفاوت بسبب السوق ، وبالأعلى إن كان بسبب زيادة عينيّة . « ويرجع المشتري على البائع بالثمن إن كان باقياً ، عالماً كان أو جاهلًا » لأنّه ماله ولم يحصل منه ما يوجب نقله عن ملكه ، فإنّه إنّما دفعه عوضاً عن شيء لم يسلّم له . « وإن تلف ، قيل » والقائل به الأكثر « 1 » - بل ادّعى عليه في التذكرة الإجماع « 2 » - : « لا رجوع » به « مع العلم » بكونه غير مالك ولا وكيل ؛ لأنّه سلطّه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له ، فيكون بمنزلة الإباحة ، بل ظاهر كلامهم عدم الرجوع به مطلقاً ؛ لما ذكرناه من الوجه « وهو » مع بقاء العين في غاية البعد ، ومع تلفه « بعيد مع توقّع الإجازة » لأنّه حينئذٍ لم يبحه له مطلقاً بل دفعه متوقّعاً لكونه عوضاً عن المبيع فيكون مضموناً له ، ولتصرّف البائع فيه تصرّفاً ممنوعاً منه فيكون مضموناً عليه . وأمّا مع بقائه فهو عين مال المشتري ، ومع
--> ( 1 ) منهم العلّامة في القواعد 2 : 19 ، وولده في الإيضاح 1 : 421 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 77 . ( 2 ) التذكرة 10 : 18 .